العز بن عبد السلام
146
تفسير العز بن عبد السلام
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ » نزلت في عياش بن أبي ربيعة ، قتل الحارث بن يزيد وكان يعذب عياشا ثم أسلم الحارث وهاجر فقتله عياش بالحرة وهو لا يعلم بإسلامه ، أو قتله يوم الفتح خارج مكة ، وهو لا يعلم إسلامه . « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ » أي ما أذن اللّه له لمؤمن . إِلَّا خَطَأً استثناء منقطع . « رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » بالغة قد صلت ، وصامت ، لا يجزي غيرها ، أو تجزى الصغيرة المتولدة من مسلمين . « وَدِيَةٌ » كانت معلومة معهودة ، أو هي مجملة أخذ بيانها من السنة . « مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ » كان قومه كفارا فلا دية فيه ، أو كان في أهل الحرب فقتله من لا يعلم إيمانه فلا دية فيه مسلما كان وارثه أو كافرا فيكون من بمعنى في قاله الشافعي رضي اللّه تعالى عنه . « بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » أهل الذمة من أهل الكتاب ، فيهم الدية والكفارة ، أو أهل عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب خاصة ، أو كل من له أمان بذمة أو عهد ففيه الدية والكفارة . « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » الرقبة ، صام بدلا من الرقبة وحدها عند الجمهور ، أو الصوم عند العدم بدل من الدية والرقبة قاله مسروق . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً » نزلت في مقيس بن صبابة قتل أخاه رجل فهري فأعطاه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ديته ، وضربها على بني النجار ، فقبلها مقيس ثم أرسله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع الفهري لحاجة فاحتمل الفهري وضرب به الأرض ، ورضخ رأسه بين حجرين ، فأهدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دمه ، فقتل عام الفتح ، قال زيد بن ثابت : نزلت الشديدة بعد الهيّنة بستة أشهر ، الشديدة « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً » ، والهيّنة : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ [ الفرقان : 68 ] ، وقيل للرسول في الشديدة : وإن تاب وآمن وعمل صالحا . فقال : وأنى له التوبة ، رواه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 94 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 )